ابن الوزان الزياتي

317

وصف افريقيا

القصر الصغير بنيت هذه المدينة الصغيرة على يد المنصور ، ملك مراكش وخليفتها ، على ضفة المحيط على مسافة اثنى عشر ميلا « 349 » من طنجة وثمانية عشر ميلا من سبتة « 350 » . وقد أسسها نظرا لحاجته للذهاب إلى غرناطة في كل عام مع جيشه ، وكان من العسير اجتياز بعض الجبال المجاورة لسبته والتي يمر منها الطريق المؤدي إلى البحر « 351 » . وتقع هذه المدينة في موقع سهلي بديع . ومن هذا الموقع تمكن رؤية ساحل بلاد غرناطة الذي يواجه هذا الجزء من إفريقيا . وكان القصر مدينة حسنة التنظيم . وكان كل سكانها تقريبا بحارة يحمون العبور بين بلاد البربر وأوروبا . ولكن كان فيها بعض الناس يشتغلون بالنسيج . وكان فيها تجار أغنياء ومحاربون بواسل . وقد قام ملك البرتغال بمهاجمة المدينة على حين غرة واحتلها « 352 » . وحينئذ أرسل ملك فاس عبد الحق جيشا قويا انضم إليه كل سكان فاس تقريبا . وحاصر المدينة واستغرق الحصار شهرين تقريبا . ولكنه كان بدون نتيجة لأن الوقت كان شتاء ، كما كان الثلج يتساقط فوق مخيمات الجيش الذي عجز عن فعل شيء يذكر ، ورفع الحصار يوم الثلاثاء الثاني من شهر كانون الثاني 1459 م . سبتة : مدينة كبيرة سبتة مدينة كبيرة جدا . وكان الرومان يسمونها سيفيتاس « 353 » . ويسميها

--> ( 349 ) 20 كم . ( 350 ) 29 كم . ( 351 ) من الممكن أن يكون يعقوب المنصور ، قد نظم هذا القصر ، كما فعل في بقية المدن الواقعة في طريق المراحل بين الرباط وأسبانيا . ولكن طارق بن زياد أبحر من هذا الموقع نفسه في عام 711 م ، وأن هذا القصر كان يدعى منذ زمن طويل قصر المجاز ، أي العبور ، أو قصر مصمودة . ( 352 ) لقد جهز الملك الفونس الخامس أسطولا للاستيلاء على الأماكن المقدسة عند النصارى في فلسطين بتحريض من البابا كاليكتس الثالث . ولكن الخلاف بين أمراء النصارى جعله يتخلى عن هذا المشروع فأبحر مع 180 مركب شراعي وجاء لمهاجمة القصر في 18 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1458 م ، وكان السكان قد أخلوا المدينة فدخلها الملك في 20 تشرين الأول ( أكتوبر ) . ( 353 ) من المفترض ، بدون يقين ، أن المدينة التي تحمل اليوم الاسم الأسباني سوتة ، كانت فوق موقع آد آبيلم المذكور في -